الشريف المرتضى
196
الديوان
وأبوكم سقّى الأنام بسجله * « وأحلّه » والعام عام مجدب « 1 » ختمت خلافته بكم وعليكم * إشرافها أبد الزّمان مطنّب « 2 » هي هضبة لولاكم لا ترتقى * أو صعبة بسواكم لا تركب حكم الإله بأنّها خلع لكم * لا تنتضى وبنيّة لا تخرب « 3 » كم طامع من غيركم في نيلها * فرقت مفارقه السّيوف الوثّب ومؤمّلين ولوج بعض شعابها * لم يبلغوا ذاك الرّجاء وخيّبوا « 4 » جئناك نمتاح العزاء فهب لنا * منك العزاء فمثل ذلك يوهب « 5 » وارفق بقلب حامل ثقل الورى * والكلم يؤسى والمضايق ترحب « 6 » واسلك بنا سبل السلوّ فإنّنا * بك نقتدى وإلى طريقك نذهب * * * وقال في العتاب : أذمّ إليك كلما ليس يؤسى * وداء ليس يعرفه الطّبيب ودهرا لا يصيخ إلى نصيح * وعيشا لا يلذّ ولا يطيب « 7 » وكم لي من أخ أوليه نصحى * ومالي في نصيحته نصيب له منّى البشاشة في التّلاقى * ولى منه البسارة والقطوب « 8 » يعيب تجنّيا والعيب فيه * وقد نادت فأسمعت العيوب « 9 » ألا هربا من الإخوان جمعا * فمالك منهم إلّا النّدوب . « 10 »
--> ( 1 ) السجل ( بالفتح ) : الدلو فيها ماء ، وقد كان العباس عم النبي « صلى اللّه عليه وآله وسلم » ساقى الحجيج بمكة شرفها اللّه تعالى ، وفي الأصل في موضع « وأحله » « من أجله » محرفة . ( 2 ) إشرافها : علاؤها ، والمطنب : المشدود بالطنب وهو حبل الخيمة . ( 3 ) تنتضى : تنتزع . ( 4 ) الولوج : الدخول . ( 5 ) نمتاح : نطلب . ( 6 ) الكلم : الجرح ، ويؤسى : يعالج . ( 7 ) يصيخ : يصغى . ( 8 ) البسارة : العبوس ، والقطوب مثلها . ( 9 ) التجنى : الافتراء . وتجنى عليه : ادعى عليه ذنبا لم يجنه . ( 10 ) الندوب : أثر الجراح . واحدها ندب ( بفتحتين ) .